05/07/2009 في 6:51 صباحاً (آسيا, إيران, السعودية, العالم العربي, سياسة, فكر وثقافة, مقالاتي)
Tags: القوة ، العرب ، إيران ، دولة ، درس ، الانتظار ، تكتيك ، سياسي ، خامنئي ، إيران ، كوريا ، الانتقام ، الثورة ، استر, الدروس ، يفشل ، الأمم ، خدعة ، وقود ، مواجهة, الشرق ، الغرب ، نجاد ، طهران ، العرب ، حضارة ، سقوط ، مؤسسة ، فكر ، نقدي
القوة .. العرب .. درس الانتظار
يستعجل بعض القوم المناجزة مع إيران .. ولايدرون أن القوة لا تبنى بالحروب .. وكل دولة على مر التاريخ اعتمدت على القوة سقطت من أقصر الطرق ، إيران ليست من العبقرية في شيء البتة ، ومناوراتها السياسية وجهاد المايكروفونات الذي تتشدق به سيكون خنجراً في خاصرتها وبداية نهايتها ، إن العبقرية تعتمد على بناء القوة الداخلية وها نحن نرى قوة إيران الورقية تتفتت من الداخل ومهما سيطر الخامنئيون وقمعوا إلا أن خامنئي بسلوكه القمعي قد دق أول مسامير نعش الثورة ، صحيح أن إيران تمتلك سلوكاً تكتيكياً مرواغاًً ولكنه مكشوف وهي لا تمتلك أي ذكاء سياسي استراتيجي ، فعندما يمتد سلاح أي دولة إلى شعبها مهما كان درجة خطئه وعاطفيته يجعل التفتت من الداخل أسهل ، إيران ليست شيئاً نخاف منه لهذه الدرجة ولو أنها تستطيع أن تفعل شيئاً لما وفرته ، فمهما امتلكت إيران من فلسفات السياسة والمراوغة ، إلا أن الحقد الصفوي واستعجال الانتقام يهرب بها للأمام دوماً ولا يجعلها تقبع حتى تمتلك القوة اللازمة .
إن إيران وكوريا الشمالية تفعلان ما تفعلانه فيما لا تدركان أنهما وسيلة تفاوض مستخدمة بين الشرق والغرب ومتى انتفت الحاجة إليهما انقض عليهما الطرفان بلا أي رحمة ، والقارئ للعبة السياسة الدولية يعرف بما لا يدع مجالاً أن استعراضات كوريا الشمالية ومناورات إيران ليسا إلا مراهقة سياسية فها هو الشعب الكوري يتوقى الجوع بكل ما يستطيع من قوة ولا يستطيع، ولولا سلطة القمع والإرهاب لرأيت الشماليون يحتضنون الجنوبيون من أجل لقمة العيش، وها هو الشعب الإيراني ينتفض لأن شريحة واسعة منه لم تعد تجد لقمة العيش وشريحة واسعة من الموظفين فيها لم يتسلموا رواتبهم منذ ما بين ستة أشهر وسنة كاملة ، بينما يغدق نجاد بضع تومانات على فقراء من خاصته .
إن الغرب لا يتراجع لمجرد ثورة مخملية في طهران ولا يقرر مصيره لأن العرب يبتغون هذا أو لا يبتغون ذلك ، فالغرب أمة ذات حضارة بنيت على المؤسسة والفكر النقدي الذي يستفيد من التجارب مهما بلغ حجم خطأ التجربة وذلك شيء لم تفقهه الفرس ويبدو العرب أقرب إلى فهمه منهم ، ويحتاج إسقاط الحضارة الغربية إلى أكثر من خامنئي ونجاد الذَيْن لا يساويان صفراً شمالياً في السياسة الدولية ، أما علامات سقوط الدول فهي ليست هزيمة هنا أو هناك على جبهةٍ ما ولكن سقوط الدول من داخلها إذا لم تستوعب الدروس ، وها نحن نرى الغرب في كل خطوة يفشل بها يتراجع ويدرس فشله ويعيد انتشاره بطريقة تتلائم والوضع الجديد ، ولن يسقط الغرب حتى تأتي أمة تتفوق عليه بذلك ويتجاهل هو تفوقها ، فمفهوم القابلية للإستعمار يستلهم قواعد اللعبة بين الأمم فالأمة المهزومة هي التي هزمت نفسها وما أعداؤها إلا أدوات استخدمتها الأمة في نحرها ، كما أن سقوط الأمم والحضارات ليس بالأماني والحيل البدائية التي تستخدمها إيران وأمثالها ، ولا يتأتى هذا السقوط إلى عبر عقود بل يمتد لقرون .
دعوني أسأل : ماذا تمتلك إيران من قوة حتى تنتصر ؟! لا شيء
ما تستعرض به إيران اليوم ليس إلا خدعة للعرب ودول العالم الثالث الغبية لتجعلهم أكثر اعتمادية على الغرب وهي تستعجل سقوطنا لا سقوط الغرب ، فإيران تعرف أنها لن تستطيع مواجهة الغرب عسكرياً وقادتها يعون ذلك ، ولكنها تريد أن تستهلكنا نحن كوقود لحروبها كما يفعل الغرب أيضاً ، ولكن يأبى متشددوا الصفويين إلا أن يفضحوا سرائرهم ويهتكوا مصائرهم ، وهذا من رحمة الله بالأمة العربية والإسلامية ، فدولة مثل إيران لا تحتاج لمزيد جهد كي تسقط ، فهي تسقط نفسها ، وما حرب صدام البائد ضدها إلا بشرى زفت إلى الخميني الذي فرح بهذه الحرب أيما فرح كونها تجعله يمرر مؤامراته على شعبه ويوحدهم في حرب عبثية كما وحد صدام شعبه في تلك الحرب العبثية ، وفعل الخميني ما فعله صدام وجريرة صدام أنه استعجل مصير سقوطه وأفول نجمه الذابل بغدره بجارته الشقيقة الصغرى الكويت ، وما حرب إيران والعراق التي امتدت 8 سنوات إلا ما تمناه قادة الثورة لأنهم لا يمتلكون مشروعاً حقيقياً للرفاه ولا للنماء ولا للتطور والتقدم ولا لقوة الدولة الحقيقية وإنما مشروعهم مرتبط بالموت والانتقام والكراهية والحقد ليس إلا .
إن ما تفعله إيران اليوم أيضاً هو ما فعلته باكستان من توقها لمحاذاة القوى الإقليمية والدولية في المشروع النووي ولكنها اليوم أحوج إلى الخارج منه إلى أي سلاح نووي فها هو الإرهاب يفتك بالشعب الباكستاني لأن حكوماته المتعاقبة ارتضت أن تكون أداة في صراع الغرب والشرق ، بل إن باكستان حينما بَنَتْ وأسست ودعمت طالبان بغباء منقطع النظير لم تدرك أن الحفرة التي تحفرها لبارونات الحرب الأفغان كانت حفرة لها ، وهاهي باكستان الدولة تتسول شرعيتها ولقمة عيشها من الخارج . إن ماتفعله حكومة خادم الحرمين الشريفين اليوم وما تفعله الحكومات السعودية منذ أسسها المؤسس المغفور له بإذن الله هو السياسة الوحيدة في العالم الثالث التي يمكن أن تسميها سياسة ، فما تفعله القيادة السعودية هو الحكمة بعدم استعجال النصر بقدر ما تستعجل بناء شعب يبني تلك الانتصارات ويحافظ عليها ، فنحن شعبُ لم يزل غضاً طرياً في لعبة الأمم كما معظم شعوب العالم الثالث ، وليس ذلك بعيب إذا ما فهمناه وتفهمناه ، فإننا إن كنا اليوم صغاراً سنكبر وننضج يوما ماً، المهم أن لا نهلك وطننا وشعبنا واقتصادنا في معارك خاسرة ، نعم نحن شعب ما زلنا نتعلم أسس الحضارة والتفوق ولسنا مستعدين لأي مواجهة غير متكافئة لا مع إيران وأمثالها ولا مع العدو الإسرائيلي ، إن القيادة السعودية عندما قدمت مبادرة السلام فإنها تريد تأجيل المناجزة حتى يستطيع العرب بعامة والسعودييون بخاصة أن يفهموا معنى المناجزة ومعاني الانتصار والثمن الذي ستدعه الشعوب للنصر في المناجزة .
يعتقد كثير من العرب أنهم سيهزمون إسرائيل وإيران لمجرد أنهم توحدوا وهذا عين الفشل وضعف العقل فطرق الانتصارات الحضارية مفروشة بأشلاء الشهداء واستبسال المقاتيلن وأثمان اقتصادية هائلة بمعايير الحضارات لا بمعايير الدويلات . يبحث كثير من العرب عن الديموقراطية بشره عجيب وما مثلهم في ذلك إلا الغرب الذي يكرهونه ويشتمونه ليل نهار ، وما الديمقراطية إلا أداء ووسيلة سياسية قد تلائم أمة وقد تخسف بأخرى ، فها هي الديمقراطية قد اتت بالجلادين أمثال هتلر وشافيز ونجاد فهل ترغب الشعوب العربية بأمثال نجاد وشافيز وهتلر ؟ نحن كشعوب عربية نعلم أن حكامنا لم يأتوا بالديمقراطية وحكامنا يعلمون ذلك ، ولو كانت الشعوب العربية ديمقراطية للتهبت الشوارع والبرلمانات كما يفعل الإخوانييون والحماسيون وعشاق العمائم لمناجزة إسرائيل بالعصي والسكراب ورغيف عيش لا يكاد يغني شيئاً ولتر ماء يوزع على 100 إنسان . إن بناء الشعوب هو ببناء ولائها ، وولاؤها يصدر عن كرامة مواطنها وعيشه الكريم ، وإيمانه بوطنه ومبادئه ، لا بالتصنيفات الفئوية ولا باستيراد الأفكار الأجنبية فيما هو غير ملائم ، إن بناء الشعوب وحضاراتها يستهلك زمناً ليس باليسير ، فالأحمق من يقارن فشلنا كعرب خلال 50 سنة الماضية بنبوغ إسرائيل في نفس المهلة وما يدرك أن دولة إسرائيل يقف خلفها الإرث حضاري الغربي بأكمله ، وليست دولة وجدت من العدم ، لقد استغرق الغرب عدة قرون ليكون ملك العالم ، فهل لدينا الكفاءة والصبر والعمل الدؤوب والقدرة على الانتظار وعدم الاستعجال ؟ الإنتظاااااااااااااااااااار معلم الشعوب وجامع القلوب ومنتج الثمر الحبوب وصانع العدة مالئ الجيوب ومنجز الحروب .. بإذن الله يجب على الشعوب العربية أن لا تبحث عن الديمقراطية فهي ليست ديناً ولا مذهباً إلاهياً ، ولكن يجب أن تبحث الشعوب العربية عن العدالة الاجتماعية تحت سقف القانون ، وأن تنشد الحرية والشورى ، فالانتخاب لأصحاب الأنخاب ، ولكنه ليس لنا ، ليس لأننا أقل شأناً ولكن لأننا كعرب نملك النموذج الأرقى ” وأمرهم شورى بينهم ” ، يجب أن نرسي معالم العدالة والحرية بيينا كأفراد في بيوتنا وعائلاتنا وقبائلنا ووظائفنا ومعاملاتنا ، يجب أن نشد الهمة للعمل لا للبحث عن الواسطة والظهر ، يجب أن نترفع عن السفاسف والصغائر ونلتفت إلى العظائم ، يجب أن يجتهد الطالب في مدرسته والموظف في وظيفته والمدرس في مدرسته والعسكري في ثكنته والطبيب في عيادته والباحث في مكتبته ومختبراته والمهندس في معماره والنجار في خشبه والحداد في مطرقته وناره .
saleh alsalloum قال,
13/08/2009 في 2:19 صباحاً
اخى العزيز : قرات مقالك اكثر من مرة لأجد فيه ما يبرر انتقادك للدولة التى تبنى نفسها بنفسها لتكون قوية تعجز العدو وتصد الطامعين ، ايران دولة مسلمة اتبعت ما أمر الله به المسلمين بأن يعدوا ما إستطاعوا من قوة ليخيفو بها أعداأهم ويدافعوا بها عن الإسلام ، فالمسلم القوى خير من المسلم الضعيف، والواجب على المسلم [ سنيا او شيعيا ] ان يفرح كلما استقوت الدول الاسلامية واكتفت ذاتيا لتكون عصية على المستعمرين والصهاينة وكل اعداء الدين ،الذين يتربصون بالمستضعفين منهم ويحاربون الاسلام والمسلمين بمختلف الطرق الظاهر منها والباطن , يخوضون حربا مستمرة عملية وحرب ثقافية حتى انهم يلجأون احيانا الى شراء ذمم بعض الاعلاميين من العرب او من غيرهم من المسلمين لتجدهم يتكلمون بألسنتهم نيابة عنهم دون خوف من الله الذى يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور .