أضواء على حوار الأمير خالد بن طلال .. ( 3 )
أصحاب السمو الأمراء

اتخذ سمو الأمير خالد بن طلال موقفاً مبدئياً وطنياً شجاعاً ونادراً برفض الغزو الثقافي والأخلاقي الذي يقوم به إعلامنا الخاص بالوكالة عن المؤسسات الغربية في تفتيت النوازع الدينية والأخلاقية لمجتمعنا ، فتصرف الأمير خالد بن طلال حفظه الله تصرف كبير بالمقاييس البروتوكولية لأفراد الأسرة المالكة ، وبالطبع يوجد تميز لصالح أصحاب السمو الذين يتسنمون المناصب والوزارات فمواقفهم مرتبطة بالموقف الرسمي للدولة غالباً ولا يوجد مجال كبير للمناورة والتمايز بشأن مواقفهم فهم يتسنمون مسئوليات جسام ومواقفهم موازية لمواقف الدولة السياسية الداخلية والخارجية ، لذا دعونا لا نتفرع في ذلك كثيراً .
سأتحدث اليوم عن الأمراء الآخرين الذين هم أفراد من الأسرة المالكة ولكنهم لا يتمتعون بسلطات ومناصب قيادية في الدولة ، ومهما كان ذلك كذلك إلا أن أي فردٍ من أفراد الأسرة المالكة يتمتع بمكانة اجتماعية متميزة بسبب التقدير الخاص الذي يتمتع به في المجتمع وبسبب الإسم الذي يحمله المرتبط بالمؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله رحمة واسعة ، فالوالد القائد المؤسس الملك عبد العزيز أسس وأرسى قواعد متينة يستطيع كل مواطن سعودي الإفادة منها ، فكيف بمن يرتبط به ارتباطاً وثيقاً ويحمل اسم ( آل سعود ) ، إنه أقرب إلى منبع الدين والحكمة الصافي الذي نهل منه المؤسس ، ذلك النهج الصافي الذي يتمتع بمزاياه اليوم كل مواطن سعودي .
إن المكانة والمزايا الخاصة التي يتمتع بها أصحاب السمو الأمراء ليست بلا معنى ، كما أن الإسم ( آل سعود ) الذي يحمله الأمراء ليس بمعزلٍ عن مسئوليات جسيمة ترتبت عليهم بمجرد حملهم لذلك الإسم الكبير ، ودعوني أقول إن هذه المسئوليات تتجدد بقدر ولائهم وحبهم لأبيهم وجدهم المؤسس رحمه الله ، ومسئولية الأمراء ليست مسئولية عادية البتة فعدا ارتباطهم بالملك المؤسس إلا أن المسئولية الكبرى التي تقع على عاتقهم ترتبط ارتباطاً كبيراً بالإسلام وكلمة التوحيد بمعانيها الجسام ومسئولياتها العظام ، فهم المثل الأعلى الذي ينظر إليه عامة المواطنين السعوديين ويشرئبون إليه إيجاباً وسلباً ، فترى كثيراً من المواطنين يتمنون أن يكونوا قريبين منهم ليس بسبب المزايا المادية والاجتماعية فحسب ولكن أيضاً بسبب المعاني السامية التي يتطلعون لها ، فقرب المواطن من أحد الأمراء كما هو رغبة في المكاسب المادية والاجتماعية التي من الطبيعي أن يسعى إليها المواطن ولكنه أيضاً يتطلع إلى النهل من معين سامي لا يتواجد لدى أي أسرة مالكة أخرى .
إنني وكما شأن معظم السعوديين نادراً ما أقابل أحد الأمراء ، ولكني لا أبحث عن تواجدهم بالصيغة المباشرة والخاصة ، ولكني أبحث عن تواجدهم المعنوي كأفراد في المجالات الاجتماعية والأهلية ، فأين دورهم المرجو من المسئوليات المناطة بهم والتي تحتم عليهم القيام بالدور النهضوي المأمول ، فليست كل الأدوار النهضوية منوطة بالدولة رعاها الله ولكنها أيضاً مرتبطة بهم كأمراء يحملون اسم الأسرة المالكة بكل فخر ورفعة ، وأتساءل كثيراً أين هم من التواجد الفاعل في المحافل الاجتماعية بعيداً عن الارستقراطية التي لم تكن في خلد المؤسس عبد العزيز ؟ وأين هم من التواجد في الساحة الإعلامية التي يتلقى مجتمعنا من خلالها ضربات تحت الحزام ؟ وأين هم من الأدوار القيادية وتفعيل القيادات الشابة ؟ أين هم من ريادة العمل الاجتماعي والأخلاقي والديني ؟
إن الأمراء يستطيعون أن يفعلوا الكثير بالمقارنة مع ما يمكن أن يفعله المواطن العادي في سبيل المحافظة على الاستقرار الاجتماعي والأخلاقي لوطننا الكبير ، ولا أملك إلا أن أعتقد أنهم سواعد يجب أن تكون متينة في الصياغة الوطنية ، وقد يتساءل البعض عن ما يمكن لهؤلاء الأمراء أن يفعلوا ؟ وأنا ككاتب لا أملك كل الأجوبة ولكني أستطيع أن أشارك في إشعال الشرارة للحماسة التي يجب أن تشتعل في أفئدتهم ، فالأمراء يستطيعون تسنم وريادة مختلف المجالات النهضوية الممكنة ، من العمل الخيري الذي يكون كثير من المواطنين في أمس الحاجة إليه ، والمشاركة بفاعلية في الأنشطة الثقافية والعلمية فمنهم الدكتور والأستاذ والمثقف والعالم والمهندس والموظف والضابط والطيار ، كما يمكنهم تفعيل أدوارهم في الأنشطة الفكرية التي تجتاح الوطن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ، وإن من أهم ما يمكن لأصحاب السمو القيام به هو ريادة العمل والمؤسسات الأهلية التي تفتقر إليها بنية مجتمعنا وتحتاجها للتطور وتفعيل المجتمع المدني .
إن مسئوليات أمرائنا الكرام يجب أن تبتعد عن الإرستقراطية والديماغوجية والطبقية ، فدورهم المنشود يعني الانخراط في المجتمع بكل طبقاته وهذه مسئولية هائلة الأثر والتأثير وأملنا بالله ثم بهم في انتشال المجتمع من التغيرات القسرية التي تعرّض لها بسبب الثورة الاقتصادية والتكنولوجية والمعلوماتية ، وننتظر من أصحاب السمو الملكي الأمراء ما ينتظره أي شعب واعي من أفراد أسرته المالكة الواعية .
![]()






