أضواء على حوار الأمير خالد بن طلال .. ( 2 ) السينما

أضواء على حوار الأمير خالد بن طلال .. ( 2 )

السينما

في حوار لجينيات مع سمو الأمير خالد بدا وكأنه يرفض السينما جملةً وتفصيلاً وذلك موقف غير مفهوم من رجل مثله خبرَ الأمور واطلع على حضارات مختلفة ثم هو ينحى هذا المنحى الذي لا يعدو كونه تبسيطاً وتسطيحاً للسينما ومفهومها ، الأمير برأيه هذا يتماهى مع رأي المحافظين الرافضين لفكرة السينما بدون تمايز يشكل فارقاً بين خبرات الأمير وخبرات المحافظين بشكل عام ، وما أقلقني هو أن الأمير لم يتحدث عن السينما في حد ذاتها كقيمة فنية يجب علينا استغلالها بما يتلائم وثقافتنا ، بل اعتبر الأمر وكأن السينما مجردة من المضامين والمحتوى الثقافي ، إن موقف الأمير ظهر كانحياز لإحدى جهتي الاستقطاب الحاد المختلفتين بشأن السينما بينما كنا ننتظر منه كأمير أن يسمو فوق الاختلافات وأن يترجم ذلك برأي أكثر ملائمة ، فلا يغفل أهمية السينما كأداة حضارية هائلة التأثير ولا يتجاهل ما يفترض أن تكون السينما عليه في بلادنا معبرة عن ملامح ثقافتنا لا مستوردة .

إذا كان سمو الأمير الوليد بن طلال عرّابَ السينما غير المنضبطة فإن موقف أخيه سمو الأمير خالد الذي بدا متماهياً مع المواقف التقليدية بدون فعلٍ إيجابي ليس موقفاً عملياً ، فالموقف العملي هنا لا يتطلب فقط الحديث عن السينما بعمومياتها أو رفض السينما جملة وتفصيلاً في ظل عدم إمكانية ذلك ، بل الموقف العملي هو تفعيل العمل السينمائي المنضبط الذي بمقدور الأمير خالد ان يكون عرابه ، فمجتمعنا بحاجة رجل الأعمال الذي يتبى وجهة نظر المفاصل الاجتماعية ويطورها ،  لا أن يكون حدياً في رؤيته فيماهو قابل للملائمة والمجتمع ، فالسينما التي يريدها الأمير الوليد بن طلال غير السينما التي يريدها المجتمع ، فهل من الممكن أن يتفهم سموالأمير خالد بن طلال أنه من الممكن أن تكون السينما إيجابية وذات إفادة بالمنظور الحضاري ؟ أم أنه سيظل حبيس الحكم التقليدي للمحافظين ، ورفضِ طريق ٍ ثالث ربما يكون المخرج الأكثر أهمية ونورانية من أزمة الاستقطاب الحالية .

إن النظر للحادث من الأمور والمستجد من التقنيات التي يستقبلها المجتمع يبقى نظرة حدية فسفورية الملامح من أصحاب الرأي والحل والعقد في مجتمعنا ، وكما حدث بشأن رفض التعليم والراديو والتلفزيون والدش يحدث اليوم ما نراه من استقطاب حاداً لموقفين متناقضين أحدهما يرفض بالمطلق فيما الآخر يوافق بالمطلق ، وما يساعد على ذلك هو شخصنة المواقف وفئوية التصنيف واتخاذ خنادق واصطفاف لا معنى له سوى الرغبة في الانتصار للرأي في وجه الرأي الآخر ، ولو دققنا في الأمر لرأينا أن هناك رؤى أكثر إنسانية ووسطية من النظرتين المتناقضتين ، فصناعة السينما هي مشروع حضاري هائل يساعد على تشكيل العقل الجمعي للأمة السعودية بخاصة والعربية بعامة ويقود لصهر المجتمع في بوتقة محددة المعالم بإظهر الثقافة الشعبية والنخبوية بالتوازي بعيداً عن معالم الاستقطاب الحاصل .

إنني أقدم اليوم نداءً عاجلاً لسمو الأمير خالد بن طلال كي يكون هو ملهماً للمجتمع للسير في الطريق الثالث ، وبما أنه أيضاً رجل أعمال ناجح أناديه أن يقدم لنا نموذجاً سينمائياً يلائم ثقافتنا بحق وأن لا يقف مكتوف اليدين فيما الآخرون يعملون لتحقيق رؤيتهم الخاصة والتي ربما تكون مخالفة لثقافتنا ، فأسلوب الرفض القاطع الذي جربناه في أكثر من مجال أصبح نمطاً غير عقلاني البتة بناء على التجارب التي خضناها في أكثر من مجال .

تعليق واحد

  1. حياة الروح قال,

    30/06/2009 في 6:09 صباحاً

    لقد ذكرتها يا أخ تركي في معرض حديثك فالسينما الان مثل الفضائيات قبل 10 سنوات
    فقد كنا نرفضها جملة وتفصيلا أما الان نلحظ ان البيوت تعجب القنوات في شتى المجالات
    حتى البيوت المحافظه نجدها تحتظن فيما يقل عن 20 قناة وجميعها اسلاميه محافظه
    اذا الحل الوحيد هو التنفيذ والتنفيذ فقط لكي يكون امام المعارضين نموذجاً من السينما
    المحافظه اللتي لايمكنهم معارضتها بإذن الله !!

    دمتم في امان الله


أرسل تعليقا