الإصلاح .. وذكرى بيعة الملك عبد الله

الإصلاح والرفاه .. وذكرى بيعة الملك عبد الله

عندما تولى خادم الحرمين الشرفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله مقاليد الحكم بالبيعة الذي صادفت ذكراها الرابعة الجمعة الماضي جدد الشعب السعودي آماله وطموحاته في الإصلاح الذي وعد به الملك وما كان لافتاً هو القسم الذي أدلى به الملك حينها بالقول : أقسم بالله العظيم ، واليوم وبعد أن صادف الجمعة الماضي 19/06/2009 م الموافق لـ 26/06/1430 هـ الذكرى الرابعة للبيعة ينظر المواطن السعودي بشيء من عدم الثقة لذلك الإصلاح الموعود بسبب بساطة النظرة التي يتمتع بها غالب المواطنين ، فالمواطن البسيط ينظر لما حوله من المنزل والشارع ومقر العمل والبقالة القريبة والمخالفة المرورية التي يتحصل عليها وغرامة البلدية والدخل الذي يتحصل عليه والمصروفات التي تأخذ مجراها والديون التي يرزح تحت وطأتها .

كان الحوار الوطني ولا يزال عنصراً فاعلاً من عناصر الإصلاح التي ابتدرها الملك عبد الله  حفظه الله حيث اجتمع تحت قبته التنوع الجنسي والطائفي والفكري والثقافي ، وما أعلنه عن ميزانية مشروع إصلاح القضاء وزيادة رؤس أموال صناديق الإقراض ، ودعم المؤسسات الاجتماعية لمساعدة الفقراء وزيادة الرواتب وخفض تكلفة محروقات السيارات وخطط إنشاء المدن الصناعية الهائلة في عدة مناطق وغيرها من المبادرات الملكية الكريمة التي ينظر لها المواطن بإيجابية … ولكن هل هذه الإصلاحات كافية ؟

الغلاء الذي يتعرض له المواطن اليوم هو نتيجة زيادة مستمرة في الأسعار منذ ثلاثين سنة كان آخرها زيادة الأسعار المفاجئة إبان ارتفاع أسعار النفط عالمياً فارتفعت كثير من الأسعار ولكنها بعد انخفاض النفط لم تنخفض ، وتلك الزيادات وحتى اليوم تصل لـ 1000% بل تتعداها فهل من المنطق أن تسد 15% من زيادة الرواتب تكلفة الغلاء الذي تعرض ويتعرض له المواطن خلال ثلاثين سنة ؟

إن الإشكالات التي يعانيها المواطنون السعوديون والتي تتعلق بالوطن بعامة كالإرهاب وغلاء الأسعار وضعف الرواتب وزيادة معدلات الجريمة والمخدرات والاستقطاب الفكري والمذهبي عالي التوتر واستشراء الرشوة والمحسوبية والفساد الإداري والروتين والبيروقراطية والبطالة وزيادة معدلات الفقر وتكدس المظالم في المحاكم وضعف النظام التشريعي والقضائي والتنفيذي وبخاصة في مجال التقاضي والخدمات وسيادة القانون وعدالته – أقول – إن هذه الإشكالات لم تحدث في سنة واحدة أو عقدٍ واحد ولكنها أيضاً تراكمت على مدى أكثر من ثلاثين عاماً المنصرمة .

الحقيقة أن كل تلك الإشكالات التي ذكرتها آنفاً ظهرت نتيجة ركود وجمود شديد وشامل في تطوير الأنظمة بشكل عام حيث لم تتوائم مع التغيرات  الاقتصادية والاجتماعية الي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة المرافقة ولم تواكبها بل ظلت مراوحة مكانها حتى علاها الصدأ والغبار ، بسبب سيطرة عقول محلية  غير مواكبة على مفاصل التخطيط والإدارة والتنفيذ ما سبب تخلخل الأنظمة والقوانين التي تحكم البلد بعامة بحكم اتساع موجة التغيير الاجتماعي والاقتصادي الذي عم البلاد .

إن المراد اليوم للضرورة القصوى ليس تطويراً أو تغييراً محدوداً في جهةٍ ما أو وزارة معينة أو في إحلال وزير مكان وزير كما تعودنا في التغييرات الوزارية المستمرة ولكن التغيير والتطوير يجب أن يكون شاملاً في كل النظم والمعايير الإدارية والفنية والتنفيذية ابتداءً بإيجاد صيغة فكرية ثقافية مختلفة ومتطورة ومتجددة والاستفادة من الخبرات الأجنبية الشرقية والغربية والاهتمام بتطوير الوظائف ومعايير التوظيف ورفع مستوى الحد الأدنى في كل الاتجاهات وتوفير بيئةٍ عدلية يتخطى فيها المجتمع الانتماءات القبلية والأسرية والطبقية بحيث يتساوى الجميع ولا يتم التمييز إلا بحسب الكفاءة التي تحكمها الشهادات والخبرات ، وضخ الثقافة الحقوقية لعامة المواطنين ، وتطوير قوانين الرقابة الصارمة التي تضع حداً للمحسوبية والفساد الاداري والاجتماعي الذي استشرى بطريقة مخيفة وتفصيل القوانين وتوضيح المرجعيات القانونية وتوحيدها وتطوير التعليم بأسس مختلفة عن واقعنا المريض باستقطاباته الفكرية والاستعانة بالمنظمات الدولية الفنية لتطوير الأداء الحكومي وعدم الاعتراف بالمقاييس المحلية المهترئة .

إن من أشد ما يحتاجه وطننا اليوم هو التطوير الدستوري الشامل من جميع الجوانب ابتداءً بالسياسية والقضائية والاقتصادية والاجتماعية التي تجعل من الممكن توفر عدالة شاملة تدعم بنية تنظيمية ملائمة والتطورات الحادثة تجعل المواطنين سواسية كأسنان المشط ، فلماذا لا نستفيد من الدساتير والقوانين الغربية لكي تتوفر لدينا بيئة تنافسية تشجع الأداء العالي الجودة وقدرة الإنتاج المستمرة المتطورة ، يجب أن يكون معلوماً أن القيام بعمليات تطويرية هنا وهناك غير مجدية البتة فيجب أن يشمل التطوير كل جوانب الحياة والفكر والعمل والإنتاج .

تعليقات

  1. akacha قال,

    04/07/2009 في 10:02 صباحاً

    اطال عمر و صحة قائدنا و قرة الاعين وخادم المقدسات و السهر علي نظام و الترفيه لعباد الله من كل انحاء الدنيا نعم هو قائد البشرية جمعاء بدو استثناء لما لا نتمنى له كل الخير و الدعاء له بالخير و العافية ليتسنى لنا جميعا التنعم في اقامة ملكه وطول عمره،ملكنا عبد الله ال سعود حفظك لله من الاعداء، لي ابن اسمه عبد الله عشقت الاسم و هو افضل على الاطلاق.

  2. akacha قال,

    06/07/2009 في 2:41 صباحاً

    actuellement le monde est en perpétuel perturbation presque sur tous les niveaux vue la crise économique qui a frappée la source en elle même donc la base est touché automatiquement les subordonnés d’une façon indirecte paye a leur tours les répercutions du déficit d’autrui vu les transactions intempestives et les dettes des deux cotés faisant une stagnation de liquidité provoquant par la suite un empêchement et un blocus économique et commerciale,A mon avis il ne faut jamais resté parasitaires dépend toujours d’un organismes mal traités cherchant toujours une solution adéquate pour se remédié s ils perdent une somme colossale pour sa réforme mais il faut pensé le contre partie des pertes pour les récupérées ils faut des années donc une fois le système tombe malade il le soigné pour guérir si c’était le contraire dans ce cas nécessite un greffe et le remplacé d ‘un autre saint c.a.d une reforme doit-être réalisé sur des bases solides et totalement récente adaptant le mode de vie réell et non virtuel, la en peut démarré a zéro en attendant les gains et nous nous ponçons jamais au pertes visant toujours l’avenir.

  3. 06/07/2009 في 9:31 صباحاً

    الأخ أكاشا ..

    تحية لك

    أتمنى عليك أن تكتب بالعربية لاحقاً

    ما فهمته منك أن الأزمة العالمية أثرت بشكل كبير وأن اعتمادية الأنظمة الاقتصادية على الحلول التقليدية لم تعد تجدي وأن الحلول يجب أن تكون إبداعية وشاملة .

    لكن صدقني بالحلول التقليدية يستطيع بلد كالمملكة العربية السعودية أن يوفر الرفاه لمواطنيه ، الدلالة على ذلك هي حجم التأثر البسيط على الاقتصاد السعودي بسبب الأزمة المالية العالمية بل لا يكاد يذكر ، وللأسف يوجد لدينا رأسمال وسيولة هائلة ولكني أقول للأسف لأنها لم توجه الوجهة الصحيحة ، فترى مشارك البنوك في البناء مقتصرة على القروض الاستهلاكية ، بينما القطاع العقاري والسكني يحتاج على الأقل إلى 3 مليون وحدة سكنية ، والمشاريع التي تقوم بها البنوك لم تكن ذات جدوى استراتيجية حتى الآن .

    يجب أن نعرف أن الفارق بين تكلفة استخراج برميل النفط وبين سعر بيعه صارت كبيرة فالتكلفة لا تتجاوز 20 دولار بينما سعر البيع هو ما بين 100% و300% بالنسبة لسعر التكلفة .

    القوانين التشريعية والقضائية والتنفيذية مازالت تعاني جموداً منذ عشرات السنين والتغيرات التي حدثت ليست شاملة وغير كافية ، فقوانين تم اعتمادها بينما كانت نسبة المتعلمين لا تتجاوز 30% لا تتوائم والنسبة الحالية التي تتجاوز 70% ، فالقوانين التي سادت في وقت الجهل والأمية يجب أن تتغير ..

    في رعاية الله


أرسل تعليقا