25/06/2009 في 7:35 صباحاً (السعودية, المجتمع, مقالاتي)
Tags: المبلغ ، كيلو ، اللحم ، الدجاج ، الإيجارات ،, السعودية ، الدولة ، الغنية ، المواطن ، الشريف ، قطعة ، أرض ، سعر ، مضاعف ، أدوية ، استقرار ، دوامة ، عامل ، أجنبي
السعودية : الدولة الغنية والمواطن الأثير
يتعامل المواطن السعودي مع مجريات الأحداث الوطنية المحلية بشيء من عدم الاستقرار فهو لا يعرف ماذا يمكن أن يحدث ، فمن الممكن أن يشتري حليب أطفاله بسعر معين اليوم ثم يجده غداً بسعر مضاعف ، وقد يشتري كيلو اللحم أو الدجاجة بسعر اليوم ثم يشتريه غداً بسعر مضاعف أيضاً ، ثم يستطيع أن يقرر أن يتملك قطعة أرض فإذا جمع المبلغ اللازم وذهب ليشتري قطعة الأرض وجد أن قيمتها قد تضاعفت أو زادت بما لا يستطيع التماشي معه ، وهكذا قس على أسعار مواد البناء والسيارات وقطع الغيار والإيجارات والأدوية .. وهلم جرا ، وقد يتقدم للدراسة في تخصص معين ثم يتخرج ولا يجد من يقبل شهادته المتخصصة للعمل ما يضطره للدراسة من جديد وبعدها تتكرر المأساة ، ويكون قد حلم براتب معين يحقق طموحاته وآماله وبعد ما يتحقق ذلك لا يلبث إلا أن يرى راتبه لا شيء مقارنة بالأسعار الجديدة ، فتراه في دوامة مستمرة ليحس بسببها المواطن السعودي بعدم الاستقرار لأنه يرى البلد يمشي بالبركة ، وليس المواطن فحسب بل حتى العامل والموظف الأجنبي الذي جاء للبلد ليساعد في البناء والإنتاج تجده يعيش الدوامة ذاتها مع المواطن السعودي وينطبق عليه المثل : ” جيتك يا عبد المعين تعين ، لقيتك يا عبد المعين تعان ” ونعرف أن البلد يفد إليها مئات الآلاف سنوياً منهم الغث والسمين ، فيتحول العامل الذي جاء للبناء إلى معول هدم كما تفعل بعض الجاليات بدون تحديد .
بعد ما ذكرته آنفاً ستجد أن السبب الرئيس يرجع إلى عدم وجود ضوابط حقيقية يستطيع المواطن البناء عليها ليكون عنصراً فاعلاً وبناءً وأن يكون لبنة قوية في جدار بلده ومجتمعه ، ستجد أن وزارة العمل تضع ضوابط مختلفة للعمل وسوق العمل والسعودة بطريقة فضفاضة يستطيع أي شخص أو جهة النفاذ منها بلا حساب أو رقابة ، وستجد أن قوانين البلد فيها تعمل بتناقض عجيب ، فبينما ترى شارعاً للتو تمت سفلتته ستجد غداً أدوات حفر جديدة في ذات الشارع وما تلبث أن تردم حتى يتم الحفر من جديد وهكذا دواليك ، وستجد مثلاً أنك عندما تمشي بسيارتك أو على قدميك في الشارع أن دورية شرطة تستوقفك ولا تعرف لماذا ؟ ولا إذا ما كنتَ مشتبهاً به أو مجرماً ما غفلت عنه وزارة الداخلية ، ولن تستطيع معرفة حقوقك وحقوق رجل الأمن في هكذا مواقف ، وقد تستوقفك نقطة تفتيش تنفض جيوبك وأدراج سيارتك فيما أنت مواطن ” تباري الساس ” ولا تعرف حينها الفرق بين المواطن الشريف النظيف العفيف وبين المواطن المجرم المدان أو المشتبه به حقاً ، وستجد أيضاً أن ساعات عمل المحلات التجارية تختلف من فترة إلى أخرى بل ومن منطقة إلى أخرى بدون سبب مقنع ، وستجد أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحاسب على شيء في منطقة لا تحاسبك عليه في منطقة أخرى فيما المفترض أننا في بلد واحد وتحت طائلة قوانين موحدة .
وستجد أن الإعلام السعودي الحكومي والخاص يتعاملان مع شخصيتين مختلفتين إحداهما من المريخ والأخرى من الخرخير ، فالحكومي يتعامل وكأن كل الأمور بخير وأن الناس سذج لدرجة غريبة فيما الخاص يعاملك كسلعة رخيصة يستطيع أن يبيعك ويشتريك بثمنٍ بخس ، ومن التناقض العجيب أن ترى الإعلام العربي عامةً يوجه برامجه وبثه إلى المجتمع السعودي ويستهدفه في خططه وإعلاناته فيما كله يبث من خارج البلد ولا توجد لدينا مدينة إعلامية أو مدينة إنتاج نستطيع من خلالها تحديد مسارات إعلامنا وتوجيهه بطريقة تخدم المواطن ، وستجد أن المجتمع السعودي يتربى على التدين والأخلاق الإسلامية الراقية ثم تجد إعلامنا الخاص يحاول جاهداً فك عرى هذه التربية قطعة قطعة حتى لا تكاد تستر عورته ، فمن أفلام غربية إلى كارتون كوري وصيني مروراً بالإنمي إلى لميس ومهند ، وستجد أن طالب المدرسة السعودي يتعلم فضائل الإيمان في المنزل والمدرسة ثم يحاول الإعلام جاهداً أن يعلمه الفسق والفجور وكأنه فضيلة ، فهيفاء وهبي تتفوق على الدكتور الربيعة في مدة البث التلفزيوني ، ونانسي عجرم قطعت شواطاً سابقةً الدكتور العودة وفضيلة المفتي .
صديقٌ لي يعمل سائق أجرة في الرياض توفي والده وهو صغير ، وهو اليوم رجل البيت الذي يعتمد عليه أهله توقف عن الدراسة لكي يعمل ويوفر لأهله العيش الكريم ، لم يستطع الحصول على وظيفة وهو يحاول الآن إكمال دراسته بالانتساب ، ولوالده رحمه الله راتب تقاعدي يساعد الأسرة على قضاء حوائجها ، ولكن هذا الراتب التقاعدي توقف منذ 6 أشهر ولا يعرف سبباً لذلك ، وبعد محاولات مستميته وخطابات وبرقيات قال له الموظف المختص ادفع خمسة آلاف ريال وأجعلك تصرف كل رواتب الستة أشهر هذا اليوم ، طلب هذا الموظف الرشوة بلا خجل أو حياء مع أن صاحبي يمر عليه منذ ستة أشهر وكل مرة يتوسله بالله أن ينهي إجراءات معاملته .. ولكن هيهات ، أن تصل الأمور في بلدي المملكة العربية السعودية إلى هذا المستوى فيعني ذلك أن خللاً هائلاً يطال البنية التشريعية والقانونية والقضائية والتنفيذية ، فالمثل يقول : ” من أمن العقوبة أساء الأدب ” .
قبل يومين أقر مجلس الشورى زيادة قرض الصندوق العقاري للمواطن إلى 500 ألف ريال أي بنسبة تقارب 40% تقريباً فيما أن زيادة أسعار مواد البناء والمواد الغذائية قد تضاعفت بأكثر من 1000% منذ إقرار قيمة القرض بـ 300 ألف ريال منذ عقود ، فهل هذه الزيادة منطقية أو مناسبة لمستوى الرفاه المأمول ، وستجد أن زيادة الرواتب التي أقرت سابقاً لا تغطي 10% من قيمة الزيادات التي حدثت في الأسعار .
فعلاً إنها تسونامي الفوضى بكل ما تحمله كلمة فوضى من تفاصيل ومعاني رغم أني لم أكتب في هذه الوقفة إلا جزءً من معاناة المواطن السعودي ، فهل تعي قيادة البلد ووزارة التخطيط ومجلس الوزراء ومجلس الشورى ما يشعر به المواطن السعودي أم أننا نعيش اليوم زمن الفوضى الخلاقة ؟
سعيد قال,
25/06/2009 في 1:51 م
باختصار مقال رائع ويصف شئ من الفوضى التي في البلد .هذا غير المحسوبيات لاتستطيع ان تراجع أي دائره حكوميه مالم يكن لديك واسطه وإلا سوف تعفن معاملاتك وهي بالأدراج.لا وقبل كم يوم يقولون بالصحف أننا راح نوصل العالم الأول عشان كما برج .البنيه التحتيه معدومه .شريت سياره قبل شهرين والان كل شوي وانا بورشه بصناعيه جده.عشان الحفر المباركه التي لدينا.مشكور تركي انك قلبت المواجع
مدهش قال,
25/06/2009 في 6:14 م
أخي تركي الفوضى أصبحت سمة من سمات وطني الحبيب ومع ذلك سنردد ولانحب سواه رضبنا أم أبينا .
المشكلة تكمن في البطانة فرقة التطبيل التي صورت للقيادة أننا نعيش بنفس رفاهية الثمانينات أقرأ الصحف بشكل يومي فأجد جملة من التناقضات التي ذكرت طرفاً منها ففي الوقت الذي تستقبل فيه الدولة مرضى الدول الأخرى يتلوى إبن الوطن عند بوابة المشفى بحجة عدم توفر أسرة .
وفي الدوائر الحكومية ترى العجب العجاب فندما تذهب لتجديد بطاقة الأحوال ترى التخلف بأم عينه وعندما تخرج لتجديد رخصة القيادة فربما تلعن من أخترع السيارات ومن سلفك لشراء سيارة وكثير من أبنا البلد كذلك. فكيف سيكون حالك عندما تذهب لأخذ سلفة للزواج؟؟
قريب لي في الشهر السابع من الزواج ولم يحصل على هذه العانية وعطلت معاملته وقت طويل وهناك من الموظفين من يقول أعطني خمسة آلاف وأبشر بالخير.
أرجوا من المسؤولين تغيير مسماها إلى سلفة طلاق أو مابعد الزواج
شكرا بقدر الألم
تركي العويرضي قال,
27/06/2009 في 8:21 صباحاً
سعيد ..
مدهش ..
ألف تحية على مروركما العذب ..