23/06/2009 في 5:21 م (إيران, العالم العربي, سياسة, فكر وثقافة, مقالاتي)
Tags: Iran ، إيران ، مظاهرات ، صور ، جديدة ، مقاطع ، يوتيوب ، youtube ، فيديو, العرب ، إيران ، الثورة ، الدرس ، استخلاص ، الشعوب ، العربية ، ديمقراطية ، عاطفية ، ترزح ، حكومات ، مطالب ، حقوق
العرب وإيران الثورة .. استخلاص الدرس !

نظرة العرب بشكل عام إلى إيران تحوي اتجاهات متناقضة فمن العرب من ينظر إلى إيران نظرة مقدسة يمجدون فيها سياسة جهاد المايكروفونات التي اختطها قياديوا الثورة الإيرانية منذ بدايتها وحتى اللحظة وسبب هذه النظرة ما يرونه راديكالية متطرفة فضفاضة يتمتع بها القادة الإيرانيون في هجومهم المتكرر على إسرائيل والغرب والحديث عن فلسطين برومانسية حالمة ، ومن العرب من ينظر لإيران كعدو لدود لا يختلف عن إسرائيل في شيء ويرون أن الخطب العصماء للقادة الإيرانيين يقابلها تهديد صريح أو مبطن للدول العربية وما تلك الخطب إلا تغطية لما تفعله إيران في الخفاء والعلن من تهديد عملي ونظري للدول العربية .
دعونا اليوم لا نتحدث عن ذلك ، بل سنتحدث عن الأثر الذي من الممكن أن يترتب خارج إيران على المستوى الشعبي للعرب بسبب الثورة الخضراء التي يمكن أن تنجح وتفعل مفاعيلها في الداخل الإيراني ويمكن أن يستطيع النظام الإيراني احتواءها والسيطرة عليها ، فالشعوب العربية اليوم تنظر للتظاهرات الإيرانية بنوعين من النظرة ، فالنظرة الشاخصة هي الشماتة بما يحدث لإيران وهذه نظرة ذات اتجاه واحد تنبئ عن العجز العميق ، والنظرة الأخرى هي غبطة الشعوب العربية للشعب الإيراني الذي يستطيع أن يؤثر بمفاصل النظام ويتحدث بصوت عالٍ معبراً عن سخطه ورفضه للسياسات الحكومية بطريقة عملية ، ومع أن هذا ليس بسبب الديمقراطية بل بسبب قوة الشخصية التي يتمتع بها الشعب الإيراني الذي أثبت أن باستطاعته أن يقول لا بقوة ومتانة وتحدي ومهما تحدثنا عن ديمقراطية إيران المشوهة إلا أننا يجب أن لا نغفل الجوانب الإيجابية للشعب الإيراني الذي ورغم سلوك النظام الدكتاتوري إلا أن الشعب الإيراني شعب فاعل أكثر من فاعلية الشعوب العربية التي ترزح تحت نظم لم تستطع مجاراة طموحات شعوبها برغم وجود استثناءات بسيطة ، والأمر أن الشعوب العربية لم تستطع حتى اللحظة تفعيل شخصيتها وتقويتها وتحدي الواقع لتنظر لها الحكومات وتنظر لمطالبها بالجدية الملائمة ، فالحكومات العربية تعرف شعوبها جيداً ، فهي تعلم أن الشعوب العربية عاطفية لدرجة مراهقة فمهما بلغت شدة هيجانها إلا أنها لا تلبث أن تنطفئ .
السؤال المطروح هنا : هل تستوعب الشعوب العربية الدرس وتستفيد منه للضغط على حكوماتها بطريقة فاعلة تجعل حكوماتها تنظر لمطالبها بجدية ؟ وهل تستوعب الحكومات العربية الدرس وتعرف أن الشعوب تنضج وتتعلم وأن تسونامي الحرية قادم لا محالة اليوم أو غداً ؟
هذا السؤال المترامي بما يحمله من معاني قفزت إلى الذهنية العربية الشعبية إبان ما يحدث في إيران يجب النظر إليه بجوانبه المختلفة ، فالخطوة الأولى التي يجب على الفرد العربي تبنيها هي حقوقه كإنسان ومواطن في العمل والتعليم والرعاية الصحية والخدمات وحرية التعبير وحرية إنشاء المؤسسات الأهلية وحرية التظاهر والتجمع للتعبير عن الرأي والمشاركة في صياغة الدساتير والقوانين التي تحكمه ، فيجب على المواطن العربي تثقيف ذاته وبيئته التي يعيش فيها بتلك الحقوق وزرعها في أولاده بنين وبنات حتى يكون كل مواطن عربي لبنة قوية في تكاملية البناء العربي .
إن المجتمع العربي بحاجة لكل عمل ممكن ولكل طاقة مهدرة لتفعيل أسس المجتمع المدني وترسيخ مفاهيم العمل المدني المؤسسي الذي لا ينضب بزوال الأفراد ، فأزمة الشعوب العربية لا تقع على عاتق الحكومات والأنظمة فحسب بل يقع معظمها على عاتق المواطن العربي الذي يجب أن يصحو من رقدته ويبدأ العمل على تطوير ذاته عقلاً وفكراً ويتخلى عن سياسة البحث عن الأعذار ورمي المسئولية على كل شيء آخر عدا نفسه ، ويعرف أن العجز والكسل يبقيانه في حضيضه الذي يتأفف منه ويتمنى الخروج منه والارتقاء عنه .
إن ما يفعله الشعب الإيراني اليوم هو علامة حيويته وقدرته على التأثير عملياً فها هو يتظاهر في الشوارع متحدياً كل الظروف رغم علمه بما يمكن أن يتعرض له من البطش والقمع من العسكر والدكتاتورية ، فهو يقدم القتلى والجرحى قرابين لنيل الحرية وتحصيل مبتغاه بالعيش الكريم وتحصيل حقوقه رغماً عن النظام الذي لن يستطيع الصمود إذا لم ينظر لمطالب الشعب الحقيقية ، وحتى لو استطاع النظام الإيراني السيطرة على الأمور بالنار والحديد فإنه ما فعله الشعب الإيراني جدير بالإعجاب لأنه رفع سقف التحدي عملياً ويعرف النظام الآن أنه أمام شعب جاد لا يتنازل عن حقوقه لمجرد وعود كاذبة لم يتحقق منها شيء .
Iran ، إيران ، مظاهرات شاهد صور جديدة مقاطع يوتيوب ( youtube ) فيديو