10/05/2009 في 4:39 م (فكر وثقافة, مقالاتي)
عبد الكريم عائض يشطح ( الليبرالية )
رد على مقال لعبد الكريم عائض : هــنــا
السلام عليكم ورحمة الله .. عبد الكريم عائض ..الموقر .. أولاً : لقد شططتَ في بداية ديباجتك فتوقعتُ الشطط في ما يليها وحسب .. ولكنه استمر .. إلى نهايتها .. يا سيدي لقد اتخذت منحىً قطعياً في مقدمتك باتهام وقذف من تبنوا الليبرالية منهجاً .. وهذا عين الشطط فقد بدا من ما خطته يدك أنك تريد النصيحة لهم .. فتعسفت في اتهامك دون برهان ، وما هذا بمنهج نقدٍ متزن بل هو محاولة غير ناجحة لمحاكمة غير عادلة .. وهذا ما يعاني منه معظم من يحاول التجديد الفكري الجزئي والشامل في بلادنا .. فأنت تعلم أن النظرية تحتاج لإنضاج ويبدوا أنك نظرت إلى ما يحدث من زاويةٍ حادة ووحيدة .. ثانياً : الليبرالية كلمة لها تعريفها الواضح والدقيق وهو الحرية .. فإن عنيتَ الحرية بضوابط فأنت وأي إنسان ذو فقهِ في النظريات وأي منتسبٍ عاقل ٍ لليبرالية يجزم بضرورة ضبط أي منهجٍ على أرض البسيطة بضوابط وإلا استحال دون معنى أو هدف .. فالليبرالية وغيرها هي نظريات لها تطبيقاتها المختلفة فلن يتم تطبيق كل نظرية في جميع مكانٍ أو زمانٍ بنفس المنهجية .. وإلا لما عاد للتنوع الفكري والثقافي والعرقي والديني والمذهبي أي معنى .. فهل تتفق معي أن للنظرية وأي نظرية أوجه مختلفة لتنزيلها على أرض الواقع أم لا ؟ .. فالليبرالية كما الديمقراطية تعكس وجهة وثقافة أي مجتمعٍ يتم تطبيقها فيه .. وإن عنيتَ الحرية دون ضوابط فلا أظن أن ليبرالياً سعودياً واحداً يؤمن بذلك وإلا فإن عقله لن يكون مدار شبهةٍ كونه غير متزن .. ثالثاً : أغلبية الليبراليين السعوديين لم ينادوا بما تظن وغيركَ بالفجور والفسق ونبذ الدين وأحكامه وحدوده .. وإلا لكنتَ وغيركَ أكثر فرحاً بما كتبتَ .. ولو نادوا بذلك لما رأيتهم يعيشون بين ظهرانينا .. فأنتَ تعرفُ أكثر من غيركَ أن قانون دولتنا حماها الله لا يترك فرصةً لأحدٍ ليتجرأ على ذلك ..رابعاً : لقد وقعتَ فيما وقع فيهم أغلبية من انتقدوا أو بالأصح ” حاكموا الليبراليين السعوديين .. بعسف الرأي وتعميم الحكم بحدية .. فقلتَ بعدَ أن وطئتَ : ” وهؤلاء وإن تبرأتم منهم يتكلمون باسمكم عن الليبرالية وكأنها دين يلم شملكم ويضعكم في سلة واحدة ” فهل ذلك من العقل والمنطق وسداد الرأي في شيء ؟! .. وأثنـّي فأقولُ : هل يمكنني تعميم الحكم بإرهابية المسلمين فمنهم الإرهابيون .. وهل يمكن اتهام المحافظين بالتشدد والتكفير لأن منهم من يفعل ؟! .. خامساً : إن المحاكمات المستمرة المؤدلجة والمشخصنة لليبراليين السعوديين لم تنقطع ومقالك سيدي أفضلُ مثالٍ على ذلك فأخذت الكل بجريرة البعض .. واتهمتَ دون برهان .. فليتكَ ثمّ ليتكَ ما كتبتَ .. سادساً : إن الحرية مطلبُ العقلاء .. ولكن الله جعل لهذه الحريةِ حدوداً واضحة المعالم لا لبس فيها ولا شطط .. أوليس في القرآن الكريمِ والسنة المطهرةِ حدود وتعزيرات وروادع .. فلا وربكَ لو طبقناها لكفى الله المؤمنين شر القتال .. وهي معمولِ بها في وطننا السعودية .. وأما إن قصدتَ بالحدود والضوابطِ أن توازي الصغائر بالكبائر والأفعال بالأقوال والإلحاد بالاجتهاد والتفكير فأنت أكثر شططاً من ما حسبتُ .. وهذا ما أربأ بكَ عنه وأربأ به عنك .. سابعاً : إن الحرية كمنهج هي مظنة الفهم والوضوح والقوة وتولّد الإبداع وتراكم المخزون الثقافي البنّاء .. فانظر حواليك .. مرةً وأخرى .. واسأل نفسكَ يا سيدي .. أين نحن والإبداع .. وأين نحن الحرية ؟؟؟؟ .. ودمتم .
د عبدالكريم عائض قال,
18/07/2009 في 6:36 م
عزيزي تركي ..
سررت بمدونتك ، وقرأت ما فيها ولكن تأخرت كثيراً فلم أجدها إلا هذا اليوم ..
لك مني ألف تحية وتحية ، فقد أعجبني أسلوبك الرائع وبلاغتك زادك الله من فضله.
أما الخلاف في الرأي فهذا شأن العلوم كلها بلا استثناء إلا كتاب الله عز وجل وما صح عن نبيه صلى الله عليه وسلم، وفي تفاسيرها أقوال وأقوال ، وليس الخلاف في الأفكار فحسب. ولعل الليبرالية إحدى أكبر المجالات التي وجدت العقول فيها مرتعاً، للخلاف وليس هذا عندنا فقط فهو في منبتها أكثر ضراوة .
أخي تركي : أنا درست الفلسفة في دراساتي الأكاديمية العليا في بلاد الغرب وعرفت حقيقة الليبرالية التي لا تعني الحرية فقط.
ولعلي كنت أكثر وضوحاً في المطالبة بالحرية في مجال أكتب فيه أو أتحدث فيه ولم تنقصني جرأة ولله الحمد .
كل ما أطالب فيه أن لا نبقى تحت قبة أجنبية أو مظلة مستوردة ، كما قلت يجب أن نطالب بحرية ننادي بها نحن مستقلة عن غيرنا بل نعمل على أن يتبعنا العالم كله بعد أن يروا حريتنا التي نصنعها بآلات أخلاقية تضبطها عاداتنا وتقاليدنا الدينية الاجتماعية التي نفاخر بها الأمم . لانريد أن نبقى أمعات نستورد حتى أسماء الأفكار.
أشكرك أخي وأتمنى أن أقرأ لك دوما.
أخوك / د عبدالكريم عائض