27/05/2008 في 8:07 م (العالم العربي, لبنان, مقالاتي)
Tags: لبنان ، حسن ، نصر ، الله ، المقاومة ، حزب ، الحزب ، السياسة ، الماورائيات ، صدام حسين ، رفيق الحريري ، أنصع ، الإ
إلى محبي حسن نصر الله ..
لم يكن حسن نصر الله ولا موالوه ليفعلوا ما فعلوا لو أنهم في حالةِ وعي وإدراك ، فكذبَ حزب الله كذبةً وكررها حتى صدقها حين ادَّعى النصر الإلهي في حرب تموز الفائتة ، ومخطئٌ من يعزل التركيب البنيوي لعقيدة الحزب التي يؤمنُ بها والتي هي أيدلوجيا متطرفة أقربُ إلى اليأس من الصدق والواقعية ولا فرقَ هنا بين أيدلوجيةٍ وأخرى حين تتشبث بالماورائيات عوضاً عن الواقع الماثل للعيان والحزب في عموم الرؤية لا يختلف عن صدام حسين وهوغو تشافيز ولاحماس ولا القاعدة ولا أشباه تلك المنظمات من ما ينتشر على مر التاريخ فبنيته الفكرية والأيدلوجية وثقافته تختلط فيها الفنتازيات ” الأحلام ” بالواقع وتلك أزمةُ التفكير الكبرى التي تجعل الحزب يلتزم ما لا يلزم ويتوهم ما ليس حقيقياً ، فالسلاح المربوط دوماً بالمقاومة والجهاد والاستشهاد ليس إلا صورةً من الصور فللمقاومةِ أسسٌ أكثرُ صلابة من السلاح والحرب وما السلاح إلا أداةً من ضمنِ أدواتٍ أخرى أحياناً يكون له الأولوية وأخرى يكون فيها استخدامه أشبه بالانتحار الجماعي ، فالسلاحُ ليس بأهميةِ الاستعداد النفسي والفكري والمادي والاجتماعي وإنما هو دونها في ترتيب أبجديات المعركة ، وفي مثل هذه الحالة ” حزب الله ” حيث تكون الجماعة دون قيادةٍ فكرية تمنطقُ فعلها وتضعهُ في سياق المعركة الصحيح وحين تتدنى قيمة الإنسان فتكون أدنى مرتبةً من قيمة السلاح حينها يكون السلاح عديم الجدوى إيجابياً بل ترتدُّ إيجابيتهُ سلبيةً فأينما توجهتْ فوهة السلاح تكون في الحقيقة موجهةً للذات ، وهنا نتساءل عن الأدوات الأخرى للمقاومة وعن تواجدها في فكر وعقيدة حزب الله ؟ فلو نظرنا للمقاومةِ على مر التاريخ لوجدنها زاخرةً بأصنافٍ شتى فنيلسون مانديلا قادَ مقاومةً شهدَ لها العالم والتاريخ وأخذَ قائدها مكانا في صفحات الكتب دراسةً وبحثاً ، وقبله غاندي الرجل الرقيق الملامح الضعيف الجسد الذي صنع للمقاومةِ مدرسة بمعنى مختلف وهاتين الشخصيتين أثرتا على مجريات الأحداث تأثيراً حقيقاً فكانتا تمسكان دفَّة القيادة إلى بر الأمان بأقلِ قدرٍ من الدماء ولكن الكثير من التضحيات الشخصية والجماعية سُكبتْ في ملحمتيهما ، وبتاريخٍ أقدم نرى أنصعَ صورةٍ للمقاومة متمثلةً في رسولنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم إبانَ دعوتهِ في مكةَ المكرمة والمدينة المنورة فنرى الاستضعاف والهوان الذي يتعرض له المسلمون الأوائل الذين أخرجوا من ديارهم فقامتْ على أكتافهم قائمةُ الإسلام بعد الله ، فتعرضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين لشتى صنوف العذاب والهوان والألم وما ضعفوا وما استكانوا فتحملوا ما تحملوا وصبروا ولا تزال تخترقُ آذاننا كلمة العزة والمجد والكرامة ” أحدٌ أحد ” لم تخرج من فم بلال بن رباح رضي الله عنه بل خرجت من أعماقه الممتلئة صفاءً وإيماناً .. فشتان شتان بين تلك الأمثلة الضاربة في القوة والمتانة وبين ما يخرج من فم حسن نصر الله .. فعندما يتحدث عن الصمود والمقاومة والعملاء والخونه يكادُ يجعل الآخرين يصدقون بأنه يملك ما يدَّعيه من القوة والجبروت فيما هو يخاف على شبكة اتصالاته من حكومةٍ ضعيفة لا تملك السلاح والعتاد كما يخاف الهر من ظلال شيءٍ ما ، فادعاء القوة ليس كامتلاكها وادعاء الحقيقة ليس كالإيمان بها ، فهل يرأف مشجعو حسن نصر الله به ؟ فإنما هو بشر متوهم .. وما يسوقونه إلا لحتفه .. ولا أراه وجماهيره إلا ضوضاء عالية الصخب تمثل بصورةٍ ما صدَّاماً آخر وأسامةً آخر وطالباناً أخرى .. ودمتم .