الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ..

الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ..

تعليقٌ نشرتهُ بالعربية نت ردّاً على من جهلَ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

السلام عليكم ورحمة الله .. السيد ماركيسي كهرومفناطيسي .. الموقر .. يسرني أبداً  أنْ أجدَ مَنْ هو ذو تفاعلٍ فكريٍ أصيلٍ وتعاملٍ جمٍّ جميلٍ كما أنتَ .. وسأظلُّ أسعدُ بنقدكَ لبضاعتي القليلةْ .. فدعني أتجاذبُ معكَ بعضَ الأمورِ لنستبينَ الموقفَ ولا نرتهنَ للاختلاف وجدالِ الحمقى .. أولاً : اختلافُ الرؤى والمشاربِ وتعدُّدُ المنطلقاتِ نعمةٌ منَ اللهِ عليناَ كي يسعَ البشريةَ من رحمةِ الله ما ضاقتْ بهِ صدورِ البشرِ ، ثانياً : يا سيدي .. إنَّ الخلافَ واردْ ولكنَّ العقلاءَ أمثالكَ لا بدَّ أن يجنحوا إلى المدرسةِ العلمية الواقعيةِ التي تقولُ : إن الحكمَ على الشيءِ فرعٌ عنْ تصوُّرِه .. وبالتالي أعتقدُ أن المنهجَ العلمي يقولُ بتحريرِ موضعِ النزاعِ لبيانِ نقاطِ الالتقاءِ ووضعهاَ كقاعدةٍ صلبةٍ للحوارِ في المختلفاتِ .. فنحنُ نتفقُ يا سيدي في مسألةِ أنَّ من حقنا الاختلاف ولكن من حقنا الالتقاءَ أيضاً ، ونتفقُ أن مذهبَ التكفيرِ والإرهابِ والقتلِ هو من الظلمِ والاعتداءِ وقمَّةِ الإجرامِ والإفسادِ في الأرضِ أياً كانَ مصدره .. وأنَّ مدَّعياً للعلمِ الديني يفتي بذلكَ هوَ شريكٌ وركنٌ رئيسٌ من أركانِ هذه الجريمةِ المقيتةِ وهوَ أعظمُ جرماً من المنفذينَ القتلةِ المجرمينَ لأنه يشرعنُ عنْ إصرارٍ وترصدٍ للقتلِ والترويعِ والإفسادِ في الأرضِ فهوَ أغلظُ إثماً .. فـ ” منْ سنَّ سنةً سيئةً فعليهِ وِزْرُها وَوِزْرُ من عملَ بها إلى يومِ القيامةِ  ” وهذهِ القاعدةُ تنطبقُ على هؤلاءِ العابثينَ في العلمِ والدين والأنفسِ والأمنِ وعليهِمْ من اللهِ ما يستحقون ، ثانياً : لقدْ أطلقتُ نداءً عاجلاً إلى من يهمهُ الأمرُ أن يتعرفَ إلى الشيخِ محمدِ بنِ عبد الوهابِ رحمهُ الله ثمَّ ليواجهَ الحجةَ بالحجةٍ وهذا أقلُّ ما يمكنُ أنْ أطلبهُ مِنَ الجادينَ في الوصولِ للحقيقةِ ، ثالثاً .. سؤال : هلْ يمكننا الحكمُ على أيِ نظريةٍ من خلالِ الحكمِ على تطبيقاتِ من لا يؤمنُ بهذهِ النظرية ؟ بمعنىً آخر : هل يمكننا الحكمُ على الدينِ الإسلامي من خلالِ تجربةِ بن لادنِ المأزومةٍ المريضةِ ؟ أو على الدينِ المسيحي من خلال تجربةِ المحافظينَ المتشددينَ في الغربِ الذينَ يَغْلُونَ في كرهِ الآخرِ ؟ وتجربةُ المحافظينَ المتشددينَ في الغربِ هي نظيرُ التجربةِ البن لادِنِيَّةِ في الشرقِ ، وأعتقدُ أنكَ توافقني أن ذلكَ الحكمُ جائرٌ وغيرُ ممكن لأني في الغربِ مَنْ هُمْ في قمةِ العدالةِ الإنسانيةِ والعقليةِ والمعرفيةِ والسياسيةِ .. ولا يمكننا الحكمُ على  عمومِ الشعوبِ الغربيةِ بناءً على تجربةِ شرِّ أبنائها .. كما لا يمكننا الحكمُ على عمومِ الشعوبِ الإسلاميةِ بناءً على تجربةِ شرِّ أبنائها .. وعطفأً على ذلك : لا يمكننا الحكمُ على تجربةِ الشعبِ السعودي الهائلةِ والمتراكمةِ من خلالِ تجربةِ شرِّ أبنائها ، إن العالمَ الغربي المسحي هوَ مَنْ أنتجَ جورج بوش الابن رئيسُ الدولةِ الغربيةِ العظمى وقائدةُ الغربِ التي احتلَّتِ العراقَ دونَ وجهِ حقّ وقتلتْ باحتلالها العراقَ ما لم يقتلهُ الدكتاتوري البائدِ صدَّامُ حسين وهي الدولةُ التي تدعمُ الاحتلال الصهيوني الغاصبْ الذي يقتلُ الفلسطينيينَ والعربَ كلَّ يوم .. ومعَ ذلكَ أعتقدُ أنَّ التجربةَ الغربيةَ تحملُ في طياتها مبادئَ وسلوكياتٍ إنسانيةٍ رائعةٍ تحققُ زخماً هائلاً من التعايشِ السلمي بينَ الشعوبِ والأديانِ .. ونتيجةً .. فالعدالةُ في الحكمِ والإنصافُ في النظرةٍ أساسٌ للقدرةِ على التفاعلِ معَ القضاياَ العالقةِ ، رابعاً : إنَّ الفكرَ المتطرِّفَ الإقصائيَّ التفجيريَّ المفسدَ في الأرضِ موجودٌ على ظهرِ الأرضِ منذُ اغتيالِ قابيلَ لهابيلَ وَلَدَيْ آدمَ .. وإلى ما عاشهُ المؤمنونَ بالمسيحِ عليهِ السلامُ حينَ اشتدَّتْ عليهمُ الأمورُ وضاقتْ عليهمْ صدورِ إخوانهمْ في الإنسانيةِ .. وإلى ما عاشهُ الصحابةُ الكرامُ في مرارةِ التجربةِ مع التطرفِ الأعمى حينَ ظهرَ الخوارجُ فيِ عصرٍ من أفضلِ العصورِ على البشريةِ خلالَ تجربةِ التسامحِ والربانيةِ في الخلافةِ الراشدةِ الذينَ كفَّروا صحابةَ رسولِ الله بلْ وقتلوهم .. وهؤلاءِ الخوارجُ نبهَ عنهمُ الرسولُ صلى اللهُ عليهِ وسلّمَ في قوله : ” يخرج ناس من قبل المشرق ، ويقرءون القرآن لا يجاوز تَراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه، قيل: ما سيماهم؟ قال: سيماهم التحليق ، أو قال: التسبيد ” وفي روايةِ أخرى : ” تحقرونَ صلاتكمْ عندَ صلاتهمْ ” .. وأقولُ أنَّ هؤلاءِ موجودون في كلِّ عصورِ الإسلام بعدَ عصرِ النبي صلى الله عليهِ وسلم .. ولا يختصُّونَ بمذهبِ إسلاميٍ معينٍ ولا بحركةٍ دينيةٍ معينةٍ .. وأشدِّدُ على أنَّ دعوةَ الشيخِ محمدِ ابنِ عبدِ الوهَّابِ  - التي أثمرتْ متسامحينَ بقامةِ خادمِ الحرمينِ الشريفينِ الذي للتَّوِّ فرغَ من زيارةِ غبطةِ البابا بينديكت السادس عشر .. والتي أثمرتْ قاماتٍ إعلاميةٍ متسامحةٍ كمجموعةِ MBC ومجموعةِ ART وغيرها ..  وأثمرتْ الدكتورَ الربيعةَ رائدَ عملياتِ فصلِ التوائمِ السياميينَ في العالم وأثمرتْ مملكةً تسابقُ الزمنَ في خدمةِ المسلمينَ في أنحاءِ العالمِ دونَ انتظارِ جزاءِ أو مقابل للتمثيلِ لا للحصر  – أقول لا يمكنُ لهذهِ الدعوةِ أنْ تكونَ إرهابيةً أو متشددةً أو إقصائيةً أو متطرفةً ، خامساً : يقولُ الشاعرُ العربيُّ : ومليحةٍ شَهِدَتْ لها ضِرَّتُها *** والحقُّ ما شهدتْ بهِ الأعداءُ  .. إنْ كانوا أعداءً  فأدلُّكَ على مقابلةٍ أجريتْ في جريدةِ الشرقِ الأوسطِ بتاريخ 21 ديسمبر 2006 م في العددِ  ” 10250 ” مع باحثةٍ أمريكيةٍ تُدْعى الدكتورة «ناتانا دي لونج» باحثة أمريكية في الشؤون الإسلامية بجامعة جورج تاون الأمريكية وحاليا في كلية بوسطن .. وغيرها من المستشرقين الغربيين العدول الذيَ أنصفوا الشيخ ابن عبد الوهاب ودعوته التجديدية قبل أنْ ينصفه إخوانهُ في الدين ، ويقول المؤرخُ المصريُّ عبد الرحمن الجبرتي أحد علماء الأزهر رحمه الله في تعليقهِ على ما قرأهُ من فكر محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : ” إن كان الحال كذلك، فهذا ما ندين الله به نحن أيضاً، وهو خلاصة لُباب التوحيد، وما علينا من المارقين والمتعصبين ” .. ولقد تتلمذَ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب وغيره من عائلةِ الشيخ محمد بن عبد الوهاب لدى علماءِ الأزهر في مصرَ الكنانةِ .. وبإمكاني التوسعُ في نقلِ شهاداتِ المؤرخينَ والمستشرقينَ وعلماء الإسلامِ المعاصرينَ من أنحاء العالمِ  الإسلامي ولكن لا يتسعُ المقامُ لذلك ، سادساً وأخيراً : إننا كمسلمينَ أوعربٍ متحضرين وتقدميين يجب علينا أنْ لا نتعلَّقَ بالشائعاتِ المغرضةِ والدعاياتِ السياسيةِ الآثمةِ في أي مكانٍ وزمانٍ حيثُ يقول الله تعالى : “  يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأٍ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ” .. ولكنْ يجبُ علينا أن نسلك المنهجَ العلمي في البحث والتحري وتغليبِ النوازعِ العقليةِ في الحكمِ ومداورةِ التفكير على الجوانبِ العاطفيةِ والتأثُّرِ اللحظيِّ وأنْ نتجنّبَ الأحكامَ المسبقةَ أوِ المجتزأةَ والمنقوصة .. وأنْ نتحرَّى الدقةَ في الوصفِ والاستدلال وأنْ نستحضرَ السردَ التاريخي الموّثَّقَ من مصادرَ مُوَثَّقةٍ وأنْ لا نحكمَ على تجربةٍ إلا بملاصقتها وسبرها من داخلها وأنْ لا نتعاملِ معها برؤيةٍ فوقيةٍ توحي بسينمائيةِ الفكرِ وفانتازية التصورات .. ودمتم .

تعليقين منفصلين رقم 58 وما أوردته هنا هو التعليق اللاحق .

أرسل تعليقا